فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19846 من 466147

أَحَدُهَا الصَّلَاةُ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنِ اسْتِقْبَالٍ فَيَلْزَمُ التَّنَاقُضُ وَلِأَجْلِ هَذَا السُّؤَالِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (لَيْسَ الْبِرَّ) نَفْيٌ لِكَمَالِ الْبِرِّ وَلَيْسَ نَفْيًا لِأَصْلِهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْبِرَّ كُلَّهُ هُوَ هَذَا، الْبِرُّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَمَامَ الْبِرِّ

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هَذَا نَفْيًا لِأَصْلِ كَوْنِهِ بِرًّا، لِأَنَّ اسْتِقْبَالَهُمْ لِلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَانَ خَطَأً فِي وَقْتِ النَّفْيِ حِينَ مَا نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ إثمًا وفجورًا لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِمَنْسُوخٍ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي الْبِرِّ

الثَّالِثُ: أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ لَا يَكُونُ بِرًّا إِذَا لَمْ يُقَارِنْهُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِرًّا إِذَا أُتِيَ بِهِ مَعَ الْإِيمَانِ، وَسَائِرِ الشَّرَائِطِ كَمَا أَنَّ السَّجْدَةَ لَا تَكُونُ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ، إِلَّا إِذَا أُتِيَ بِهَا مَعَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأَمَّا إِذَا أُتِيَ بِهَا بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ.

رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ كَثُرَ الْخَوْضُ فِي نَسْخِهَا وَصَارَ كَأَنَّهُ لَا يُرَاعَى بِطَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا الِاسْتِقْبَالُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ مَا هَذَا الْخَوْضُ الشَّدِيدُ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنْ كُلِّ أَرْكَانِ الدِّينِ.

قَوْلُهُ: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ)

فِيهِ حَذْفٌ وَفِي كَيْفِيَّتِهِ وُجُوهٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت