فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19845 من 466147

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ قَدْ دَلَّتِ الدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يكلمهم، وذلك قوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92، 93] وقوله: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [الْأَعْرَافِ: 6] فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يَسْأَلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ، وَالسُّؤَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ فَقَالُوا: وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُكَلِّمُهُمْ بِتَحِيَّةٍ وَسَلَامٍ، وَإِنَّمَا يُكَلِّمُهُمْ بِمَا يَعْظَمُ عِنْدَهُ مِنَ الْغَمِّ وَالْحَسْرَةِ من المناقشة والمساءلة وبقوله: (اخْسَئُوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) [الْمُؤْمِنُونَ: 108]

الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى لا يكلمهم وأما قوله تَعَالَى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [الْحِجْرِ: 92] فَالسُّؤَالُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَمْرِهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ تَكْلِيمِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَذْكُورًا فِي مَعْرِضِ التَّهْدِيدِ لِأَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُكَلِّمُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ كُلَّ الْخَلَائِقِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَيَظْهَرُ عِنْدَ كَلَامِهِ السُّرُورُ فِي أَوْلِيَائِهِ، وَضِدُّهُ فِي أَعْدَائِهِ، وَيَتَمَيَّزُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَا جَرَمَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَعِيدِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (وَلا يُكَلِّمُهُمُ) اسْتِعَارَةٌ عَنِ الْغَضَبِ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُلُوكِ أَنَّهُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ يُعْرِضُونَ عَنِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ وَلَا يُكَلِّمُونَهُ كَمَا أَنَّهُمْ عِنْدَ الرِّضَا يُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِالْوَجْهِ وَالْحَدِيثِ.

قَوْلَهُ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ...(177)

وهاهنا سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى نَفَى أَنْ يَكُونَ التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ بِرًّا ثُمَّ حَكَمَ بِأَنَّ الْبِرَّ مَجْمُوعُ أُمُورٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت