فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19807 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : مَا الْحِكْمَةُ أَوَّلًا فِي تَعْيِينِ الْقِبْلَةِ؟

ثُمَّ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ؟

قُلْنَا: أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَفِيهَا الْخِلَافُ الشَّدِيدُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَجِبُ تَعْلِيلُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى ألْبَتَّةَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي الْكَلَامِ فِي تِلْكَ الْحِكَمِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ.

اعْلَمْ أَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ لَا تَكُونُ قَطْعِيَّةً، بَلْ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ أُمُورًا احْتِمَالِيَّةً أَمَّا تَعْيِينُ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ حِكَمًا.

أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْإِنْسَانِ قُوَّةً عَقْلِيَّةً مُدْرِكَةً لِلْمُجَرَّدَاتِ وَالْمَعْقُولَاتِ، وَقُوَّةً خَيَالِيَّةً مُتَصَرِّفَةً فِي عَالَمِ الْأَجْسَادِ، وَقَلَّمَا تَنْفَكُّ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَّةُ عَنْ مُقَارَنَةِ الْقُوَّةِ الْخَيَالِيَّةِ وَمُصَاحَبَتِهَا، فَإِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ اسْتِحْضَارَ أَمْرٍ عَقْلِيٍّ مُجَرَّدٍ وَجَبَ أَنْ يَضَعَ لَهُ صُورَةً خَيَالِيَّةً يَحْسِبُهَا حَتَّى تَكُونَ تِلْكَ الصُّورَةُ الْخَيَالِيَّةُ مُعِينَةً عَلَى إِدْرَاكِ تِلْكَ الْمَعَانِي الْعَقْلِيَّةِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْمُهَنْدِسَ إِذَا أَرَادَ إِدْرَاكَ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْمَقَادِيرِ، وَضَعَ لَهُ صُورَةً مُعَيَّنَةً وَشَكْلًا مُعَيَّنًا لِيَصِيرَ الْحِسُّ وَالْخَيَالُ مُعِينَيْنِ لِلْعَقْلِ عَلَى إِدْرَاكِ ذَلِكَ الْحُكْمِ الْكُلِّيِّ، وَلَمَّا كَانَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ إِذَا وَصَلَ إِلَى مَجْلِسِ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ، فإنه

لَا بُدَّ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُعْرِضًا عَنْهُ، وَأَنْ يُبَالِغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ، وَيُبَالِغَ فِي الْخِدْمَةِ وَالتَّضَرُّعِ لَهُ، فَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ يَجْرِي مَجْرَى كَوْنِهِ مُسْتَقْبَلًا لِلْمَلِكِ لَا مُعْرِضًا عَنْهُ، وَالْقِرَاءَةُ وَالتَّسْبِيحَاتُ تَجْرِي مَجْرَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَجْرِي مَجْرَى الْخِدْمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت