فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19790 من 466147

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ المراد أهل البلد كقوله: (وَاسْألِ الْقَرْيَةَ) [يُوسُفَ: 82] أَيْ أَهْلَهَا وَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ الْأَمْنَ وَالْخَوْفَ لَا يَلْحَقَانِ الْبَلَدَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اختلفوا في الأمن المَسْئُول فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوهٍ.

أَحَدُهَا: سَأَلَهُ الْأَمْنَ مِنَ الْقَحْطِ لِأَنَّهُ أَسْكَنَ أَهْلَهُ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ وَلَا ضَرْعٍ.

وَثَانِيهَا: سَأَلَهُ الْأَمْنَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ.

وَثَالِثُهَا: سَأَلَهُ الْأَمْنَ من القتل وهو قول أبو بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَهُ الْأَمْنَ أَوَّلًا، ثُمَّ سَأَلَهُ الرِّزْقَ ثَانِيًا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْنُ الْمَطْلُوبُ هُوَ الْأَمْنَ مِنَ الْقَحْطِ لَكَانَ سُؤَالُ الرِّزْقِ بَعْدَهُ تَكْرَارًا فَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ) وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ: (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) إلى قوله: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ) [إبراهيم: 37] وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ ضَعِيفَةٌ فَإِنَّ لِقَائِلٍ أن يقول: لعل الأمن المَسْئُول هُوَ الْأَمْنُ مِنَ الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ، أَوْ لَعَلَّهُ الْأَمْنُ مِنَ الْقَحْطِ، ثُمَّ الْأَمْنُ مِنَ الْقَحْطِ قَدْ يَكُونُ بِحُصُولِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَغْذِيَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِالتَّوْسِعَةِ فِيهَا فَهُوَ بِالسُّؤَالِ الْأَوَّلِ طَلَبُ إِزَالَةِ الْقَحْطِ وَبِالسُّؤَالِ الثَّانِي طَلَبُ التوسعة العظيمة.

إِنَّمَا قَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: (بَلَدًا آمِنًا) عَلَى التَّنْكِيرِ وَقَالَ فِي السورة إبراهيم: (هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) عَلَى التَّعْرِيفِ لِوَجْهَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت