وَالْجَوَابُ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ أَشَدُّ مِنَ الْخِزْيِ الْحَاصِلِ فِي الدُّنْيَا، فَلَفْظُ «الْأَشَدِّ» وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ الجهة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَلَّا قِيلَ وَفَرِيقًا قَتَلْتُمْ؟
وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ الْحَالُ الْمَاضِيَةُ لِأَنَّ الْأَمْرَ فَظِيعٌ فَأُرِيدَ اسْتِحْضَارُهُ فِي النُّفُوسِ وَتَصْوِيرُهُ فِي الْقُلُوبِ.
الثَّانِي: أَنْ يُرَادَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَهُمْ بَعْدُ لِأَنَّكُمْ حَاوَلْتُمْ قَتْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنِّي أَعْصِمُهُ مِنْكُمْ وَلِذَلِكَ سَحَرْتُمُوهُ وَسَمَمْتُمْ لَهُ الشَّاةَ.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ مَوْتِهِ: «مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي.
فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي» وَاللَّهُ أعلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ)
الْمُرَادُ الْإِبْعَادُ مِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّ الْمُبْعَدَ مِنْ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا لَا يَكُونُ مَلْعُونًا.
«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [الْبَقَرَةِ: 83] وَقَالَ: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [الْأَنْعَامِ: 108] ؟
قُلْنَا: الْعَامُّ قَدْ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ التَّخْصِيصُ عَلَى أَنَّا بَيَّنَّا فِيمَا قَبْلُ أَنَّ لَعْنَ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ مِنَ الْقَوْلِ الْحَسَنِ والله أعلم.
قَوْلُهُ: (وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ)
لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى قَوْلِهِ (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْأُولَى يَدْخُلُ فِيهَا أُولَئِكَ الْكُفَّارُ وَغَيْرُهُمْ، وَالْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا هُمْ.