فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19738 من 466147

قُلْنَا: إِنَّمَا قُدِّمَتْ قِصَّةُ الْأَمْرَ بِذَبْحِ الْبَقَرَةِ عَلَى ذِكْرِ الْقَتِيلِ لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ عَلَى عَكْسِهِ لَكَانَتْ قِصَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَتْ قِصَّةً وَاحِدَةً لَذَهَبَ الْغَرَضُ مِنْ بَيْنِيَّةِ التَّفْرِيعِ.

(فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73)

وَهَاهُنَا سُؤَالَانِ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي ضَرْبِ الْمَقْتُولِ بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَهُ ابْتِدَاءً؟

الْجَوَابُ: الْفَائِدَةُ فِيهِ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ أَوْكَدَ وَعَنِ الْحِيلَةِ أَبْعَدَ فَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِمُلْحِدٍ أَنْ يُوهِمَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَحْيَاهُ بِضَرْبٍ مِنَ السِّحْرِ وَالْحِيلَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا حيي عند ما يُضْرَبُ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ الْمَذْبُوحَةِ انْتَفَتِ الشُّبْهَةُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَحْيَ بِشَيْءٍ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْجِسْمِ الَّذِي ضُرِبَ بِهِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا حَيِيَ بِفِعْلٍ فَعَلُوهُ هُمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِعْلَامَ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا بِتَمْوِيهٍ مِنَ الْعِبَادِ وَأَيْضًا فَتَقْدِيمُ الْقُرْبَانِ مِمَّا يُعَظِّمُ أَمْرَ الْقُرْبَانِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلَّا أَمَرَ بِذَبْحِ غَيْرِ الْبَقَرَةِ؟

وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهَا لَوْ أُمِرُوا به كالكلام فيها، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهَا فَوَائِدَ:

مِنْهَا التَّقَرُّبُ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي كَانَتِ الْعَادَةُ بِهِ جَارِيَةً وَلِأَنَّ هَذَا الْقُرْبَانَ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْقَرَابِينِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الثَّوَابِ لِتَحَمُّلِ الْكُلْفَةِ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ عَلَى غَلَاءِ ثَمَنِهَا، وَلِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ الْمَالِ الْعَظِيمِ لِمَالِكِ الْبَقَرَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيُرِيكُمْ آياتِهِ)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنْ ذَلِكَ كَانَ آيَةً وَاحِدَةً فَلِمَ سُمِّيَتْ بِالْآيَاتِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت