وَثَانِيهَا: إِنَّمَا ذَكَرَ تَعَالَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ قِسْمَانِ بَعْضُهُمْ يُشْبِهُونَ أَصْحَابَ النَّارِ، وَبَعْضُهُمْ يُشْبِهُونَ أَصْحَابَ الْمَطَرِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى) [الْبَقَرَةِ: 135] وَقَوْلُهُ: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ) [الْأَعْرَافِ: 4] وَثَالِثُهَا: أَوْ بِمَعْنَى بَلْ قَالَ تَعَالَى: (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [الصَّافَّاتِ: 147] وَرَابِعُهَا: أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَأَنَّهُ قَالَ وَكَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ) [النُّورِ: 61] وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّي فَاجِرٌ ... لِنَفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا
وَهَذِهِ الْوُجُوهُ مُطَّرِدَةٌ فِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [الْبَقَرَةِ: 74] .
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: الْمُشَبَّهُ بِالصَّيِّبِ وَالظُّلُمَاتِ وَالرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالصَّوَاعِقِ مَا هو؟