يريد بالبيان أن يتذكروا، ولا يريد ممن يعصى في ذلك الإعراض وترك التذكر وإن كان ذلك مما «يقع (1) .
71 -وقوله عز وجل بعد ذلك {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [222] يدل على أنه يريد التوبة والطاعة دون المعاصى، ولذلك خصهم بأنه يحبهم دون غيرهم. ولا فرق بين أن تحمل المحبة للتائب على أنها محبة لفعله، على ما يقوله أبو عليّ، وبين أن يحمل الأمر على أن المحبة هي المحبة لتعظيمه ورفعته لأن ذلك أيضا يدل على أنه يريد منهم الأمور التي عندها يحب تعظيمهم وتبجيلهم.
72 -وأما قوله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} [223] فقد بينا الكلام في نظيره على المشبهة (2) .
73 -دلالة: قوله عز وجل: { «لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» } [225] يدل على أن هذه الأفعال من قبلهم لأنه لا يجوز أن نؤاخذ بما تعمّدناه، ولا نؤاخذ بخلافه إلا وذلك الفعل لنا. ولو كان هو الذي خلق فينا لكان حال الكل سواء في هذا الوجه وكان يجب في اللغو ألا يكون لغوا لأن فاعله قد أراده وقصده، ولا يتغير حاله بصفة المفعول فيه ألا ترى أن أحدنا إذا تعمد ضرب المجنون والساهى لم يكن الضرب لغوا لحال المفعول به.
وهذه الآية تدل على أن أفعال القلوب كأفعال الجوارح، وأنها يستحق بها
(1) يبدأ من هنا خرم في النسخة (د) بمقدار ورقة واحدة.
(2) انظر الفقرة (30) .