فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19482 من 466147

{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [30] فلما لم ينكر ذلك من قولهم» دل على أنه أراد الفساد!

والجواب عن ذلك: أن العلم بأن «العاصى يعصى (1) في المستقبل لا يوجب كون العالم مريدا (2) ، لأنا نعلم ذلك من إبليس، ومن الكفار ولا نريدها منهم بل نكرهها ونسخطها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم من أبى لهب وغيره أنه يستمر على كفره ولم يكن يريد ذلك، بل كان يكرهه وينهى عنه ويزجر عن فعله، فإذا لم يقتض إلا أنه تعالى علم أنهم يفسدون في الأرض فقط، وهذا لا يوجب كونه مريدا لفسادهم، فقد (3) بطل تعلقهم بالظاهر.

فإن هم فزعوا إلى أن يقولوا: إنه تعالى إذا علم أنهم يفسدون ثم اخترع وكلف وأسكن الأرض، دلت هذه الجملة على أنه يريد فسادهم، فهذا تعلق بغير الظاهر، وهو مع ذلك فاسد لأن الواحد منا قد يفعل الآلة ويغلب في ظنه أنها تستعمل في الفساد، ولا يجب أن يريد ذلك، وهذا مما نجده في أنفسنا.

وكذلك إذا قالوا: إنه تعالى لما فعل ذلك وهو متمكن من المنع منه

والماتريدية: أنه لا بد من قياس أفعاله تعالى على أفعال العبد وتنزيهه عن إتيان القبيح والجور، فلا يتصور منه سبحانه وقوع الظلم أو الأمر بالفساد.

والمسألة أيضا فيما يبدو متصلة بخلافهم في خلق الأفعال، فحين ثبت عند الأشاعرة أن أفعال العبد مخلوقة لله، وفى العالم القبائح والشرور قالوا: إنها منه سبحانه، وأنه قد أراد لعباده العاصين الكفر «وأراد لكل ما كان» في حين لم يلزم المعتزلة شيء من هذا، لتنزيههم إرادة الله تعالى، وقولهم: إن أفعال العباد مخلوقة لهم.

انظر في تفصيل هذا الموضوع: مقدمة في نقد مدارس علم الكلام للأستاذ الدكتور محمود قاسم (مع مناهج الأدلة لابن رشد) الطبعة الثانية، ص: 10488.

(1) د: المعاصي.

(2) د: مريدا لها.

(3) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت