فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19450 من 466147

وربما قيل ان قوله (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ) كيف يصح ذلك وعندكم ان الشيطان لا يقدر على مثل ذلك. وجوابنا إن مس الشيطان إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى فِي قصة أيوب (مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ) كما يقال فيمن تفكر فِي شيء يغمه قد مسه التعب وبين ذلك قوله فِي صفة الشيطان (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) ولو كان يقدر على ان يخبط لصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول لا إلى من يعتريه الضعف وإذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة فتغلب عليه المرة فيتخبط كما يتفق ذلك فِي كثير من الإنس إذا فعلوا ذلك بغيرهم.

[مسألة]

وربما قيل فِي قوله (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) فجعل العلة ما يعتري من النسيان وذلك قائم فِي الرجلين أيضا فكيف يقتصر عليهما فِي الشهادة وجوابنا ان الأغلب فِي النساء لنقصهن جواز النسيان وليس كذلك فِي الرجال فلذلك فصل بين الامرين.

[مسألة]

وربما قيل فِي قوله تعالى (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) ان هذا يدل على جواز تكليف ما لا يطاق والا لم يكن لهذه المسألة معنى. وجوابنا ان مسألة الشيء لا تدل على أن خلافه يحسن أن يفعل يبين ذلك قوله تعالى (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) ولا يجوز أن يحكم بغيره وقول إبراهيم عليه السلام (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) ولا يجوز أن يخزي الله تعالى الأنبياء فبطل ما ذكرته وبعد فيجوز أن يكون المراد بذلك (وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) من العذاب فِي الآخرة والطف بنا حتى ننصرف مما يؤدي إلى ذلك. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن/ للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 11 - 56} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت