فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19449 من 466147

وربما قيل فِي قوله تعالى (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) كيف يبطل ذلك. وجوابنا ان المراد بطلان ثوابها بما يقع من المتصدق من المنّ عليهم وأذية قلوبهم نحو أن يقول المتصدق للفقير ما أشد إبرامك وخلصنا منكم الله إلى ما يجري هذا المجرى فأدب الله تعالى المتصدق بأن لا يكسر قلب الفقير فكما أحسن فِي الفعل يحسن فِي القول ولذلك مثله (كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً) وأدب أيضا بقوله (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) لأن ما ينفق لله وطلبا للثواب يجب أن لا تكون منزلته دون منزلة ما يتلذذ به فِي الدنيا وهذا تأديب حسن. وأدب أيضا بقوله (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) فيبعث على البخل وترك الصدقة (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا) فيبعثكم على الصدقة وعلى خلاف الفحشاء والمعاصي. وبعث الله تعالى أيضا على إخفاء الصدقة بقوله (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) والعلماء يقولون ان الأولى فِي الواجب أن يظهر وفيما عداه أن يكتم فيكون أقرب إلى أن يكون مفعولا لذات الله تعالى.

وربما قيل ما معنى قوله تعالى لنبيه صلّى الله عليه وسلم(لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَ

اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ)مع أن الله تعالى بعثه هاديا ومبينا. وجوابنا ان المراد ليس هو الدلالة لأن الله تعالى قال (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) بل المراد اللطف لأن ذلك ليس فِي مقدوره صلّى الله عليه وسلم ولا يعلم الحال فيه فلذلك قال (وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) ويحتمل ان يريد به الثواب لأن ذلك فِي مقدوره تعالى، فقد كان صلّى الله عليه وسلم يغتم إذا لم يؤمنوا فبين ان ان ذلك ليس إليه.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت