فالأنبياء صلى الله عليهم مثل ذلك بحسب ما يغلب فِي ظنهم من تأثيره فيمن يخاطب بذلك فلذلك قال تعالى بعده (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) لأنه فِي الفصل الثاني تحير ولم يتمكن من إيراد شبهته كما أورد فِي الفصل الأول (فان قيل) فلو إنه قال لإبراهيم صلّى الله عليه وسلم عند قوله (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ) إن كان الله تعالى يأتي بها من المشرق فليأت بها من المغرب فكيف يكون حاله (قيل له) لو قال ذلك يسأل ربه أن يأتي بها من المغرب حتى يصير مشاهدا لها وقوله تعالى بعد ذلك (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يدل على أنه أراد بالهداية الاثابة أو طريقة الجنة أو الألطاف التي هي زيادات الهدي فان الهدى الذي هو الدلالة قد هدى به الظالمين كما هدى به المتقين. وفي هذه الآية دلالة على بطلان التقليد لانّ الأنبياء صلّى الله عليهم وسلم إذا لم يقتصروا على قولهم بل استعملوا المحاجة مع خصومهم فكيف يسوغ لأحد فِي الديانات التقليد.
[مسألة] وربما قيل ما فائدة قوله فِي الذي (مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ) وأي معنى فِي هذا السؤال. وجوابنا التنبيه على قدرته تعالى لأنه ظن انه لبث يوما أو بعض يوم فأراه الله تعالى فِي أمر الطعام والشراب والحمار ما عرف به قدرته ولا يجوز فِي جوابه أن يحمل إلا على الظن لأن الميت لا يعرف مقدار ما بقي ميتا إلا ان أحياه الله وكل ذلك يظهر ويكون معجزة لبعض الأنبياء.
[مسألة]