استحق العقاب بالمعاقبة وبأن يعدلهم عن طريق الجنة وبأن لا يفعل بهم من الألطاف ما ينفعهم ولا نقول انه يضل عن الدين بأن يخلق الضلال فيهم ولا انه يريده ولا انه يدعوهم إليه لأن ذلك هو الذي يليق بالشياطين والفراعنة وإنما قال تعالى (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً) وأراد يعاقب بالكفر به (وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) أي يثيب بالإيمان به كثيرا ويجوز إضافة هذا الضلال إلى نفسه وقد قيل أيضا انهم لما ضلوا عنده جاز أن يضاف إلى نفسه كما قال تعالى (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) ثمّ قال من بعد (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) فأضاف إيمانهم وكفرهم إلى السورة لما آمن بعضهم عند نزولها وكفر بعضهم فكذلك أضاف هذا الضلال إلى نفسه لما كفروا بالمثل عند نزوله ثمّ بين تعالى بقوله (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ) على أن الكفر من قبلهم وانهم قد كفروا نعمة ربهم وعدد نعمه عليهم معظما لذنبهم وكفرهم لأن عظم النعمة تعظم معصية المنعم ونعم الله علينا لا يدانيها نعم فلذلك يكون اليسير من المعاصي عظيما كما يكون اليسير من عقوق الوالد البار
عظيما ودلّ بذلك على بطلان قول من يقول خلق الله فريقا للكفر وفريقا للإيمان لأن ذلك لو صح لكان لا نعمة له على من خلقه للكفر والنار.
[مسألة]
قالوا ما معنى قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) .
وجوابنا ان المراد ثمّ قصد خلق السماء لأنّ الاستواء عليه تعالى على الحد الذي يجوز على أشخاص لا يجوز ولذلك قال تعالى بعده (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) .
[مسألة]