فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19301 من 466147

الجواب أن يقال: إن الآية الأولى لما كانت مفتتحة بشرط علقت صحته بتمني الموت، ووقع هذا الشرط غاية ما يطلبه المطيع، ولا مطلوب وراءه ما ادعوه لأنفسهم، وهو أن لهم الدار الآخرة خالصة من دون غيرهم، ووجب أن يكون ما يبطل تمني الموت المؤدي إلى بطلان شرطهم أقوى ما يستعمل في بابه وأبلغه في معنى ما ينتفي شرطهم به، وكان ذلك بلفظة «لن» التي هي للقطع والبتات، ثم أكد بقوله: {أَبَداً}

ليبطل تمني الموت الذي يبطل دعواهم بغاية ما يبطل به مثله. ألا ترى أنه ليس بعد حصول الدار الآخرة خالصة لأمة من الأمم مقترح لمقترح ولا مطلب لمطلب وليس كذلك الشرط الذي علق به تمني الموت في سورة الجمعة ، لأنه قال: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} وليس زعمهم أنهم أولياء لله من دون الناس المطلوب الذي لا مطلوب وراءه لأنهم يطلبون بعد ذلك إذا صح لهم هذا الوصف دار الثواب، فلما كان الشرط في هذا المكان قاصرا عن الشرط في المكان الأول، ولم تكن الدعوى دعوى غاية المطلوب لم يحتج في نفيه وإبطاله إلى ما هو غاية في بابه، فوقع الاقتصار على «لا يتمنونه» وليس في لفظه معنى التأبيد وإنما حصل ذلك فيه بما قارنه من قوله: {أَبَداً} فكان الأول أوكد وأبلغ لأن لفظ الاسم والفعل للتأبيد فافترق الموضعان.

الآية التاسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت