قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو إني أعلم بفتح الياء وقرأ الباقون بإسكان الياء فأما من فتح الياء فعلى أصل الكلمة وذلك أن الياء اسم المتكلم والاسم لا يخلو من أن يكون مضمرا أو مظهرا فإذا كان ظاهرا أعرب وإذا كان مضمرا بني على حركة كالكاف فِي ضربتك والتاء فِي قمت وكذلك الياء وجب أن تكون مبنية على حركة لأنها علامة إضمار وهي خلف من المعربة والدليل على ذلك قوله وما أدراك ماهيه حسابيه لأن الهاء إنما أتي بها للسكت لتبين بها حركة ما قبلها وأما من سكن الياء فإنه عدل بها عن أصلها استثقالا للحركة عليها لأن الياء حرف ثقيل فإذا حرك ازداد ثقلا إلى ثقله
وفي ياء الإضافة أربع لغات فتح الياء على أصل الكلمة وإسكانها تخفيفا وإثبات الهاء بعد الياء والحذف تقول هذا غلامي قد جاء وغلامي وغلاميه وغلام
فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه
قرأ حمزة فأزالهما الشيطان عنها بالألف أي نحاهما عن الحال التي كانا عليها من قول القائل أزال فلان فلانا عن موضعه إذا نحاه عنه وزال هو وحجته قوله يا آدم اسكن أنت زوجك الجنة أي اثبتا فثبتا فأزالهما الشيطان فقابل الثبات بالزوال الذي هو خلافه ومما يقوي قراءته قوله فأخرجهما مما كانا فيه فإخراجهما فِي المعنى قريب من إزالتهما
وقرأ الباقون فأزلهما من زللت وأزلني غيري أي أوقعهما فِي الزلل وهو أن يزل الإنسان عن الصواب إلى الخطأ والزلة وحجتهم قوله إنما استزلهم الشيطان ونسب الفعل إلى الشيطان لأنهما زلا بإغواء الشيطان إياهما فصار كأنه أزلهما
فتلقى آدم من ربه كلمت 37
قرأ ابن كثير فتلقى آدم نصب كلمات رفع جعل الفعل للكلمات لأنها تلقت آدم عليه السلام وحجته أن العرب تقول تلقيت زيدا وتلقاني زيد والمعنى واحد لأن من لقيته فقد لقيك وما نالك فقد نلته