وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [النحل/ 18 ، إبراهيم/ 34] وفي الحديث: «منعت العراق درهمها وقفيزها» «1» .
فهذا يراد به الكثرة ، كما يراد فيما فيه لام التعريف ، وممّا يجوز أن يكون على هذا قول عدي «2» بن الرقاع:
يدع الحيّ بالعشيّ رغاها ... وهم عن رغيفهم أغنياء
«3» وقال: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [البقرة/ 187] وهذا الإحلال شائع فِي جميع ليالي «4» الصّيام ، والتكسير أوجه لأنّ الموضع يراد به الكثرة ، وليس مجيء الأسماء المضافة التي يراد بها الجنس ، والشّياع ، بكثرة ما جاء منها «5» ، وفيه لام المعرفة ، والاسمان اللذان أحدهما قبله ، والآخر بعده مجموعان ، فهذا يقوّي الجمع ليكون مشاكلا لما قبله وما بعده ، ويجوز فيمن أفرد فقال: وكتابه أن يعني به الشّياع ، ويكون الاسم مصدرا غير منقول ، فيسمّى الذي يكتب كتابا ،
(1) سبق تخريجه انظر ص 119 من هذا الجزء .
(2) كذا فِي (ط) ، وسقطت من (م) . وعدي بن الرقاع من الشعراء المقدمين ، قال جرير سمعته ينشد:
تزجي أغنّ كأن إبرة روقه .
فرحمته من هذا التشبيه فقلت: بأي شيء يشبهه ترى! فلما قال:
قلم أصاب من الدواة مدادها رحمت نفسي منه . انظر الأغاني 9/ 308 حيث أخبار عدي .
(3) لم أظفر بالقصيدة التي منها هذا البيت ، وفي الشعر والشعراء ص 620 بيتان من نفس الروي والوزن وهما:
لو ثوى لا يريمها ألف حول ... لم يطل عندها عليه الثواء
أهواها يشفّه أم أعيرت ... منظراً فوق ما أعير النساء
(4) فِي (م) : أيام .
(5) فِي (م) : فيها .