كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة/ 21] كأنه حكم ، قال «1» :
وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا [الحشر/ 3] أي حكم بإخراجهم من دورهم . وقال: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [آل عمران/ 145] فانتصب كتاباً بالفعل الذي دلّ عليه هذا الكلام ، وذلك «2» أنّ قوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يدلّ على كتب ، وكذلك قوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء/ 24] لأنّ فِي قوله:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النساء/ 23] دلالة على كتب هذا التحريم عليكم «3» أي: فرضه ، فصار كتاب الله ، كقوله: صُنْعَ اللَّهِ [النمل/ 88] ، ووَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ [الروم/ 6] .
فأمّا قوله: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [المجادلة/ 22] فإنّ معناه جمع ، وقد قالوا: الكتيبة للجمع من الجيش ، وقالوا للخرز التي ينضم بعضها إلى بعض: كتب ، كأنّ التقدير: أولئك الذين جمع الله فِي قلوبهم الإيمان أي:
استوعبوه واستكملوه ، فلم يكونوا ممن يقول: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ [النساء/ 150] وهم الذين جمعوا ذلك فِي الحقيقة ، وأضيف ذلك «4» إلى الله تعالى «5» ، لأنّه كان بتقويته ولطفه كما قال: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال/ 17] .
فأمّا قوله تعالى «6» : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
(1) فِي (ط) : وقال .
(2) فِي (ط) : وذاك .
(3) سقطت من (م) .
(4) سقطت من (ط) .
(5) سقطت من (ط) .
(6) سقطت من (ط) .