قوله: إن خنجرا فخنجر «1» ، لما كان الحرف يقتضيها ، ويجوز أن تضمر التامة التي بمعنى الحدوث والوقوع ، لأنّك إذا أضمرتها أضمرت شيئا واحدا ، وإذا أضمرت الأخرى احتجت أن تضمر شيئين ، وكلّما قلّ الإضمار كان أسهل . وأيّهما أضمرت فلا بدّ من تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه .
المعنى: فلتحدث شهادة رجل وامرأتين ، أو تقع ، أو نحو ذلك ، ألا ترى أنّه ليس المعنى: فليحدث رجل وامرأتان ، ولكن لتحدث شهادتهما ، أو تقع ، أو تكن «2» شهادة رجل وامرأتين مما «3» تشهدون ، ويجوز أن تتعلق «أن» فِي قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [البقرة/ 282] بشيء ثالث ؛ وهو أن تضمر خبر المبتدأ الذي هو: فرجل وامرأتان يشهدون ، فيكون «4» يشهدون خبر المبتدأ . ويكون العامل فِي أَنْ وموضع إضماره فيمن فتح الهمزة من أَنْ تَضِلَ: ما «5» قبل أَنْ .
وفيمن كسر إن بعد انقضاء الشرط بجزائه «6» . فقد جاز في: أَنْ تَضِلَ أن يتعلق بأحد ثلاثة أشياء:
(1) هذا من أمثلة سيبويه فِي الكتاب وتتمته: «وذلك قولك الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ، والمرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر وإن سيفا فسيف» انظر الكتاب 1/ 130 واللسان (خنجر) .
(2) فِي (م) : «تكون» وآثرنا العطف بالجزم للسياق .
(3) فِي (ط) : «فيما» .
(4) فِي (م) : «فتكون» .
(5) سقطت «ما» من (م) .
(6) فِي (ط) : «بجوابه» .