في كلامهم كثيرا . وأمّا من قرأ إِلى مَيْسَرَةٍ بضمّ السّين فلأنّ مفعلة قد جاء أيضا فِي كلامهم .
قالوا: المسربة «1» ، وقالوا: المشرقة «2» وليس بكثرة مفعلة . فالقراءة الأولى أولى لأنّ الكلمة بفتح العين منها أكثر من الضمّ ، ومفعلة بناء مبني على التأنيث ، ألا ترى أن مفعلا بغير هاء بناء لم يجئ فِي الآحاد ؟ .
قال سيبويه: وأمّا ما كان يفعل منه مضموما ، فهو بمنزلة ما كان يفعل منه مفتوحا ، ولم يبنوه على مثال يفعل ، لأنّه ليس فِي الكلام مفعل ، فلمّا لم يكن إلى ذلك سبيل ، وكان مصيره إلى إحدى الحركتين ألزموه أخفّهما «3» .
قال أبو علي: كلامه هذا فِي الآحاد ، ألا ترى أنّه يقصد مكان الفعل ، وهو معلوم أنّه لا يكون إلّا مفردا .
وما جاء فِي الشّعر من معون ومكرم جمع معونة ومكرمة لا يدخل على هذا لأنه جمع ومراد سيبويه فيما ذكر المفرد دون الجمع «4» .
(1) فِي (ط) : المشربة . وفي اللسان (شرب) المشربة والمشربة ، بالفتح والضم ، الغرفة . أمّا المسربة فهي صحيحة أيضا ففي اللسان (سرب) : والمسربة ، بالضم ، الشعر المستدق النابت وسط الصدر إلى البطن ،
وفي حديث صفة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: كان دقيق المسربة ، وفي رواية كان ذا مسربة .
(2) فِي اللسان (شرق) عن ابن سيده: المشرقة والمشرقة والمشرقة: الموضع الذي تشرق عليه الشمس ، وخصّ بعضهم به الشتاء .
(3) الكتاب 2/ 247 .
(4) فِي (م) : الجميع .