قال أبو عبيدة «1» : آذنتك بحرب فأذنت به . فمن قال:
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ فقصر ، فمعناه: اعلموا بحرب من الله ، والمعنى: أنّكم فِي امتناعكم من وضع ذلك حرب لله ورسوله .
ومن قال: فآذنوا بحرب فتقديره: فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب ، والمفعول هنا «2» محذوف على قوله: وقد أثبت هذا المفعول المحذوف هنا ، فِي قوله فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم أيضا لا محالة ، ففي أمرهم بالإعلام ما يعلمون هم أيضا أنهم حرب إن لم يمتنعوا عمّا نهوا عنه من وضع الرّبا عمن كان عليه . وليس فِي علمهم دلالة على إعلام غيرهم ، فهذا فِي الإبلاغ آكد .
قال أحمد بن موسى: قرءوا كلّهم: لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة/ 279] بفتح التاء الأولى وضم الثانية «3» .
وروى المفضّل عن عاصم لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ بضم التاء الأولى وفتح الثانية «4» .
قال أبو علي: موضع «لا تظلمون» نصب على الحال من لكم ، التقدير: فلكم رءوس أموالكم غير ظالمين ولا مظلومين .
والمعنى: إن تبتم فوضعتم الرّبا الذي أمر الله بوضعه عن النّاس فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون بأن تطالبوا المستدين بالرّبا
(1) فِي مجاز القرآن 1/ 83 .
(2) سقطت من (ط) .
(3) فِي (ط) : وروى المفضل عن عاصم (لا تظلمون) بضم التاء الأولى ولا ، (ولا تظلمون بفتح التاء الثانية وتكرار(ولا ، ولا) وهو سهو من الناسخ .
(4) السبعة ص 192 .