مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ «1» [الأعراف/ 186] لأنّ قوله: فَلا هادِيَ لَهُ: فِي أنّه فِي موضع جزم مثل قوله: فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .
ومثله فِي الحمل على الموضع ، قوله تعالى «2» : لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ [المنافقون/ 10] حمل قوله وَأَكُنْ على موضع قوله: فَأَصَّدَّقَ لأنّ هذا موضع فعل مجزوم ، لو قال: أخّرني إلى أجل قريب أصّدق ، لجزم ، فإذا ثبت أنّ قوله: فأصّدق فِي موضع فعل مجزوم حمل قوله:
أَكُنْ «3» عليه ، ومثل ذلك قوله الشاعر «4» :
أنّى سلكت فإنّني لك كاشح ... وعلى انتقاصك فِي الحياة وأزدد
فحمل قوله وأزدد على موضع قوله: فإنني لك كاشح .
ومثله قول الآخر ، وأظنّه أبا دؤاد «5» :
فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم وأستدرج نويّا
فأمّا النون والياء فِي قوله: نكفّر ، ويكفّر ، فمن قال:
ويكفّر فلأن ما بعده على لفظ الإفراد ، فيكفّر أشبه بما بعده من الإفراد منه بالجمع .
(1) انظر سيبويه 1/ 448 .
(2) سقطت من (ط) .
(3) فِي (ط) : «وأكن» .
(4) البيت فِي شرح أبيات المغني 6/ 296 نقلا عن الحجة وفي تهذيب اللغة للأزهري 15/ 653 وفيه: «أيّا فعلت» مكان «أنّى سلكت» .
(5) البيت فِي ديوانه جمع كرنباوم ص 350 ومعاني القرآن للفراء 1/ 88 والخصائص 1/ 176 ، 2/ 341 ، 424 وابن الشجري 1/ 280 والنقائض 1/ 408 ، وتأويل مشكل القرآن ص 40 ، وهو من شواهد شرح أبيات المغني 6/ 292 ، واللسان (علل) .