فهذا لا يكون إلّا من الإمالة وكذلك قول الآخر:
غلط من تقدّمه ، فأتى ببيت من أعجاز بيتين أسقط صدورهما ، والشعر للمعلى العبدي وأنشد البيتين .
والبيتان بهذه الرواية ما عدا (دبس) فإنّها وردت فِي المصادر (دهس) - أوردهما صاحب اللسان فِي مادة (زنم) ونسبهما للمعلى بن حمّال العبدي ، ويتراءى لنا من هذه الرواية أن بيت المصنف ملفق من البيتين ، ولكن الغريب فِي الأمر أن المصادر تناولت البيت بروايته المذكورة عند الفارسي ونسبته لأوس بن حجر! .
ففي اللسان (ظأب) أنشده الأصمعي لأوس بن حجر وقال: وليس أوس بن حجر هذا هو التيمي لأنّ هذا لم يجئ فِي شعره . قال ابن بري: هذا البيت للمعلى بن جمال العبدي . اهـ منه ثم ذكره فِي مادة (ظرب ، صدع ، عنق) لأوس وفي التاج لأوس أيضاً . وكذلك نسبه الأزهري فِي التهذيب 1/ 254 لأوس .
والظاهر عندنا من رواية الفارسي للبيت الآتي ، وقوله: وكذلك قول الآخر:
وجاءت خلعة دهس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم
أن هنالك تداخلًا بين الروايتين ، وربّما كان الشعر لشاعرين مختلفين ، وتوافق عجزا البيتين عندهما إمّا من وقع الحافر على الحافر كما يقولون ، وإمّا أن أحدهما أخذ من الآخر ، وهذا فِي نظرنا ما يفسر الاختلاف فِي نسبة الشعر مرة لأوس وأخرى للمعلى ثم إن البيت الثاني: فِي كتاب الأضداد للأصمعي ص 33 برواية وكانت خلعة دهساً صفايا ... وفي الأضداد لابن السكيت ص 187 برواية المصنف ، وفي المكانين نسب البيت للعبدي وكذلك فِي مجاز القرآن 1/ 81 ونظام الغريب للربعي ص/ 179 ، هنالك اختلاف بين (جمّال وحمّال) بين المصادر ، وفي تفسير الطبري 3/ 54 بدون نسبة . فبعيد أن يتناقل هؤلاء الثقات بيتاً ملفقاً من البيتين ، كما قال البكري ، دون أن يتنبهوا له . وانظر ديوان أوس فِي الملحقات ص 140 فإنهما برواية اللسان (زنم) .
وقوله: يصوع: يسوق ويجمع ، وعنوق ج عناق: للأنثى من ولد المعر ، والأحوى: أراد به تيساً أسود . والحوّة: سواد يضرب إلى حمرة . والزنيم: