كذلك ، والآخر: أن تقدّر ما يقوله النحويون فِي قوله: مررت برجل معه صقر صائداً به غداً ، أي مقدّراً الصيد ، فكذلك يكون هنا مقدراً الاستكثار . وليس للجزم اتجاه فِي تستكثر ، ألّا ترى أنّ المعنى: ليس على أن لا تمنن تستكثر ، إنّما المعنى على ما تقدّم .
[البقرة: 260]
اختلفوا فِي ضمّ الصاد وكسرها من قوله جلّ وعزّ:
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ [البقرة/ 260] فقرأ حمزة وحده:
فَصُرْهُنَ بكسر الصاد .
وقرأ الباقون: فَصُرْهُنَ «1» بضم الصاد .
قال أبو عليّ: «صرت» يقع على إمالة الشيء ، يقال صرته ، أصوره: إذا أملته إليك ، وعلى قطعه ، يقال: صرته أي:
قطعته فمن الإمالة قول الشاعر «2» :
على أنّني فِي كلّ سير أسيره ... وفي نظري من نحو أرضك أصور
فقالوا: الأصور: المائل العنق . ومن الإمالة قوله:
يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم
(1) فِي (ط) : زيادة: «إليك» .
(2) لم نعثر على قائله .
(3) البيت فِي أمالي القالي 2/ 52 وكتاب الفرق ص 199 - وفي المصادر الآتية - برواية: يصوع بدل يصور ، قال البكري فِي السمط 2/ 685:
أنشده أبو عبيد فِي الغريب ، وإنما صحّة اتصاله كما أنا مورده:
وجاءت خلعة دبس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم
يفرّق بينها صدع رباع ... له ظأب كما صخب الغريم
وقال فِي التنبيه ص 93: هذا ما اتبع فيه أبو علي (القالي) - رحمه الله -