فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18876 من 466147

وقوله عزّ وجلّ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ «1» [التين/ 6] على قوله: «إلا حل ذاك أن أفعله» ولو ألحقت المبتدأ ليت أو لعلّ «2» لم يجز دخول الفاء على الخبر ، لأن الجزاء الجازم وغير الجازم خبر فإذا دخلت ليت ولعلّ ، خرج بدخولهما الكلام عن أن يكون خبراً ، وإذا خرج عن ذلك ، لم يجز لحاق الفاء التي تدخل مع الخبر . ومثل ذلك قوله تعالى «3» : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [المائدة/ 95] وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا [البقرة/ 26] ومَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [الأنعام/ 160] وفَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف/ 29] إلا أنّ قوله: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ إذا جعلته موصولًا ولم تجعل شاء فِي موضع جزم ، احتمل مَنْ شاءَ ضربين من الإعراب: أحدهما: أن يكون مرفوعاً بالابتداء وفَلْيُؤْمِنْ فِي موضع خبر . والآخر: أن يكون مرتفعا بالابتداء يفسّره: (فليؤمن) مثل: زيد ليضرب . والفاء الداخلة فِي الخبر تحتمل أمرين: أحدهما: أن تكون زيادة مثل قولهم: أخوك فوجد ، والآخر: أن يكون دخولها من أجل الصلة . ومثله:

وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً [الفرقان/ 71] .

فإن قلت: وما معنى وَمَنْ تابَ فَإِنَّهُ يَتُوبُ ؟ .

فالقول فِي ذلك ، أن اللفظ على شيء والمعنى على غيره ، وذلك غير ضيّق فِي كلامهم ، ألا ترى أنّهم قد قالوا: ما

(1) وهو مما دخلت فيه الفاء على غير النحو الذي مثل به من الابتداء وحمله على قول العرب: «إلّا حلّ ذاك أن أفعله» انظر سيبويه باب ما يكون مبتدأ بعد إلا 1/ 374 .

(2) فِي (م) : ولعل بإسقاط الألف .

(3) سقطت (قوله تعالى) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت