وقرأ حمزة والكسائيّ: يطوع خيرا بالياء ، وجزم العين . وكذلك التي بعدها .
قال أبو علي: من قرأ: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً احتمل قوله:
تَطَوَّعَ أمرين:
أحدهما: أن يكون موضعه جزماً ، والآخر: أن لا يكون له موضع . فأما الوجه الذي يجعل تَطَوَّعَ فيه فِي موضع جزم ، فأن تجعل مِنْ للجزاء كالتي فِي قوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الفرقان/ 68] فإذا جعلته كذلك كان فِي موضع جزم ، وكانت الفاء مع ما بعدها أيضاً فِي موضع جزم لوقوعها موقع الفعل المجزوم الذي هو جزاء ، والفعل الذي هو «تطوّع» على لفظ المثال الماضي والتقدير به المستقبل ، كما أن قولك: إن أتيتني أتيتك . كذلك .
والآخر: أن لا تجعله جزاء ، ولكن يكون بمنزلة «الذي» ولا موضع حينئذ للفعل الذي هو تَطَوَّعَ ، ولو كان له موضع لم تكسر إِنَ فِي قوله تعالى: وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ [القصص/ 76] والفاء على هذا فِي قوله: فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مع ما بعدها فِي موضع رفع من حيث كان خبر المبتدأ الموصول - والمعنى معنى الجزاء ، وإن لم يكن به جزم «1» ، لأن هذه الفاء ، إذا دخلت فِي خبر الموصول ، آذنت أن الثاني وجب لوجوب الأول «2» ، والنكرة الموصوفة فِي ذلك ، كالأسماء
(1) فِي (ط) : وإن لم يكن مجزوماً به .
(2) قال سيبويه: وسألته عن قوله: الذي يأتيني فله درهمان ، لم جاز دخول الفاء هاهنا ، والذي يأتيني بمنزلة عبد الله ، وأنت لا يجوز لك أن تقول: