بوجهك . وليس هذا المعنى فِي فعلت منه ، ألا ترى أنك إذا قلت: وليت الحائط ، ووليت الدار ، لم يكن فِي فعلت منه دلالة على أنك واجهته . كما أن فِي «1» قولك: ولّيتك القبلة ، وولّيتك المسجد الحرام دلالة على أن المراد واجهته ، ففعّلت فِي هذه الكلمة ليس بمنقول من فعلت الذي هو وليت ، فيكون على حدّ قولك: فرح وفرّحته ، ولكنّ هذا المعنى الذي هو المواجهة عارض فِي فعّلت ، ولم يكن فِي فعلت . وإذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل لم يكن من فعلت ، كما كان قولهم: ألقيت متاعك بعضه على «2» بعض ، لم يكن النقل فيه من لقي متاعك بعضه بعضاً ، ولكنّ ألقيت كقولك:
أسقطت ، ولو كان منه زاد مفعول آخر فِي الكلام ، ولم يحتج فِي تعديته إلى المفعول «3» إلى حرف الجر وإلحاقه المفعول الثاني فِي قولك: ألقيت بعض متاعك على بعض ، كما لم يحتج إليه في:
ضرب زيد عمراً ، وأضربته إياه ، ونحو ذلك ، فكذلك: ولّيتك قبلة ، من قولك: وليت كألقيت ، من قولك: لقيت وقال تعالى «3» : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة/ 144] «5» .
فهذا على المواجهة له ، ولا يجوز على غير المواجهة مع العلم أو غلبة الظن التي تنزّل منزلة العلم فِي تحري القبلة ، وقد جاءت هذه الكلمة مستعملة على خلاف المقابلة والمواجهة وذلك فِي نحو قوله جل وعز «6» : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [البقرة/ 83]
(1) فِي (ط) : وفي قولك . وبإسقاط: كما أن .
(2) فِي (ط) : فوق .
(3) سقطت من (ط) .
(5) انظر ما سبق ص 24 .
(6) سقطت من (ط) .