فكذلك العائد من يرضى . وأما قوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس/ 18] فإنما يعنون بقولهم: عند اللّه ، فِي البعث . لأن منهم من قد كان معترفا «1» بالبعث والنشور كالأعشى «2» فِي قوله:
بأعظم منك تقى للحساب ... إذا النّسمات نفضن الغبارا
وقول زهير «3» :
يؤخّر فيوضع فِي كتاب فيدّخر ... ليوم الحساب أو يعجّل فينقم
«4» وقد كذّبهم اللّه فِي قولهم ذلك بقوله: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [يونس/ 18] وقوله: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ [الأحقاف/ 60] . فالمصدر مضاف إلى الفاعلين ، والمعنى: كانوا «5» بعبادتهم إياها كافرين . ومثل هذا قوله:
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ [يونس/ 28] فالشركاء فِي هذه الآية هم الآلهة التي كانوا يعبدونها . وكذلك فِي قوله:
(1) فِي (ط) : يعترف .
(2) ديوانه/ 53 - وفيه: (تقى فِي الحساب) النسيم: نفس الريح إذا كان ضعيفا (اللسان) .
(3) فِي (ط) : وقوله .
(4) انظر معلقة زهير بن أبي سلمى: ديوانه ص 18 وجمهرة أشعار العرب/ 107 .
(5) فِي (ط) : وكانوا .