كانت فِي الآية الأخرى صفة . ومثل ذلك قوله: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ [الدخان/ 41 - 42] . وقبول الشي ء: هو تلقّيه والأخذ به وخلاف الإعراض عنه ، ومن ثم قيل لتجاه الشي ء: قبالته ، وقالوا: أقبلت المكواة الداء ، أي: جعلتها قبالته . قال «1» :
وأقبلت أفواه العروق المكاويا ويجوز أن يكون المخاطبون بذلك اليهود ، لأنهم زعموا أن آباءها الأنبياء تشفع لها ، فأويسوا من ذلك .
وقريب من هذا قوله: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [المائدة/ 18] . فأما الشفاعة فنراها من الشّفع الذي هو خلاف الوتر ، قال «2» :
وأخو الأباءة إذ رأى خلّانه ... تلّى شفاعا حوله كالإذخر
فكأنه سؤال من الشفيع ، يشفع سؤال المشفوع له .
وليس معنى لا تقبل منها شفاعة أنّ هناك شفاعة لا تقبل ، ألا
(1) عجز بيت لابن احمر وصدره فِي (شعره/ 171) :
شربت الشّكاعى والتددت ألدّة والألدة ج لدود وهو ما يصب بالمسعط من الدواء فِي أحد شقي الفم ، وقد لدّ الرجل ، والتدّ هو . والشكاعى: نبت يتداوى به (اللسان: لدد وشكع) .
(2) البيت لأبي - كبير الهذلي . والإذخر: حشيش طيب الريح . والأباءة:
الأجمة . وتلّى: صرعى ، شفاعا: اثنين اثنين ، يريد: قتلى كثيرة . انظر ديوان الهذليين من 2/ 103 - شرح السكري 3/ 1083 - اللسان: مادة (ذخر) .