يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها [البقرة/ 61] - أي شيئا - لزم تعديته إلى آخر . فإن جعلت (من) زيادة «1» ، أمكن أن تضمر مفعولا ثالثا ، كأنّه: نبأنا اللّه أخباركم مشروحة . ويجوز أن تجعل (من) ظرفا غير مستقر ، وتضمر المفعول الثاني ، والثالث كأنه: نبأنا اللّه من أخباركم ما كنتم تسرونه تنبيئا ، كما أضمرت فِي قوله «2» : أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص/ 62] أما قوله «3» : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ [يونس/ 53] فيكون يستنبئونك: يستخبرونك ، فيقولون: أحقّ هو ؟ ويكون:
يستنبئونك: يستعلمونك ، والاستفهام قد سدّ مسدّ المفعولين .
ومما يتّجه على معنى الإخبار دون الإعلام ، قوله «4» :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ/ 7] فالمعنى: يخبركم ، فيقول لكم: إذا مزّقتم ، وليس على الإعلام ، ألا ترى أنهم قالوا: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ/ 8] قال أبو علي «5» : فأما قوله «6» : (أنبئهم) فحجة من قرأ بضم الهاء ظاهرة ، وذلك أن أصل هذا الضمير أن تكون الهاء مضمومة فيه ، ألا ترى أنك تقول: ضربهم وأنبأهم ، وهذا لهم . وإنما تكسر الهاء إذا وليتها كسرة أو ياء ، نحو: بهم وعليهم . وهذا أيضا يضمه قوم ، فلا يجانسون بكسرتها الكسرة التي قبلها ، ولا الياء ، ولكن يضمّونها على الأصل ، نحو: بهم ، وبهو ، وبدارهو ، وعليهم ، وقد تقدم ذكر
(1) فِي (ط) : زائدة .
(2) فِي (ط) : عز وجل .
(3) فِي (ط) : عز وجل .
(4) فِي (ط) : قوله عز وجل .
(5) كذا فِي (ط) وسقطت من (م) .
(6) فِي (ط) : وأما قوله عز وجل .