[البقرة: 6]
اختلفوا فِي قوله جل وعز: «1» أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة/ 6] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: آأنذرتهم بهمزة مطولة ، وكذلك ما أشبه ذلك فِي كل القرآن ، مثل: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [المائدة/ 116] وأَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ [النمل/ 60] وأَ إِنَّكُمْ «2» وما كان مثله ، وكذلك كانت قراءة الكسائي إذا خفف ، غير أن مدّ أبي عمرو فِي أَأَنْذَرْتَهُمْ أطول من مدّ ابن كثير ، لأنّ من قوله أنّه يدخل بين الهمزتين ألفا وابن كثير لا يفعل ذلك .
واختلف عن نافع فِي إدخال الألف فِي الهمزتين . وأمّا عاصم وحمزة والكسائي - إذا حقق - وابن عامر فبالهمزتين أَأَنْذَرْتَهُمْ وما كان مثله فِي القرآن من الهمزتين فِي الكلمة الواحدة فهو بتحقيق الهمزتين وبتخفيف إحداهما وبإدخال الألف بينهما «3» .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . [البقرة/ 6] .
الكفر: خلاف الشكر ، كما أن الذمّ خلاف الحمد .
فالكفر: «4» ستر النعمة وإخفاؤها ، والشكر: نشرها وإظهارها .
وفي التنزيل: وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة/ 152] وفيه: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم/ 7] وقال:
في ليلة كفر النجوم غمامها «5»
(1) فِي (ط) : عز وجل .
(2) الأنعام/ 19 ، وفصّلت/ 9 .
(3) السبعة 134 - 135 مع بعض اختصار .
(4) فِي (ط) : والكفر .
(5) شطر بيت من معلقة لبيد يصف بقرة وحشية افترس السبع ولدها حين