في الضمّ ، وإذا كان كذلك لم يمتنع مع الإدغام كما لم يمتنع تبقية الإطباق معه ، ألا ترى أنّه لا يمتنع أن يدغم ويهيّئ العضو «1» لإخراج الضمة إلى اللفظ فلا يخرجها كما لم يمتنع ذلك فِي الوقف إذا قلت: هذا معن «2» وعلى هذا قرءوا:
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا «3» [يوسف/ 11] فأشمّوا النون المدغمة ، لأنّها كانت مرفوعة ليدلّوا بالإشمام على الرّفعة التي كانت فِي الحرف ، كما دلّوا بإبقاء الإطباق على أنّ الحرف المدغم كان مطبقا . ولو كان مكان الإشمام روم الحركة لامتنع الرّوم «4» مع الإدغام ، لأنّه صوت يحجز ، ألا ترى أنّهم يزعمون أنّه يفصل بروم الحركة بين خطاب المذكر والمؤنث ، نحو: ضربتك وضربتك فهذا لا يمكن الإدغام معه ، لأنّ هذا الصوت يفصل وإن كان مخفى غير مشبع ، كما تفصل الحركة المشبعة الممطّطة .
ولعلّ أبا بكر ظنّ أنّ القرّاء ليس يعنون بالإشمام ما يعني به النحويون فِي أنّه تهيئة العضو للصوت وهمّ به ، وليس بخروج إلى اللفظ . والذي أحسب أنّه من أجله ظنّ ذلك حكايته عن أبي حاتم أنّه أراد أبو عمرو ونافع الإخفاء ، فلذلك أشمّا الضمّ والكسر ، والإشمام إنّما يكون عند النحويين فِي الضمّ ، فأمّا الكسر فلا إشمام فيه . وذلك أنّ الإشمام إنّما هو
(1) في: (ط) أن يدغم ويهيأ بالبناء للمجهول .
(2) كتب فِي (م) فوق (معن) ضمة إشارة إلى الإشمام .
(3) كتب فِي (م) فوق (تأمنا) فتحة وضمة على الميم إشارة إلى إشمام الضم .
(4) انظر سيبويه 2/ 281 ، 282 والنشر 1/ 296 للوقوف على معنى الروم .