سورة البقرة ليس بجواب «لكن» أن الجواب بالفاء مضارع به الشرط، وإلى معناه يؤول في التقدير، فإذا قلت: اذهب فأكرمك، فمعناه: إن تذهب فأكرمك.
ولا يجوز أن تقول: اذهب فتذهب، لأن المعنى يصير: إن تذهب تذهب وهذا لا معنى له، وكذلك كن فيكون يؤول معناه إذا جعلت «فيكون» جوابا أن تقول له: «أن يكون فيكون» ولا معنى لهذا، لأنه قد اتفق فيه الفاعلان، لأن الضمير الذى في «كن» وفي «يكون» «الشيء» ولو اختلفا لجاز، كقولك:
«اخرج فأحسن إليك» ، أى إن تخرج أحسنت إليك، ولو قلت: «قم فتقوم» لم يحسن، إذ لا فائدة فيه، لأن الفاعلين واحد، ويصير التقدير: «إن تقم تقم» فالنصب في هذا على الجواب بعيد في المعنى.
وقال «الصبّان» : «إنما لم يجعل منصوبا في جواب «كن» لأنه ليس هناك قول «كن» حقيقة، بل هو كناية عن تعلق القدرة تنجيزا بوجود الشيء، ولما سيأتى عن «ابن هشام» من أنه لا يجوز توافق الجواب والمجاب في الفعل والفاعل، بل لا بدّ من اختلافهما فيهما، أو في أحدهما، فلا يقال: «قم تقم» .
وبعضهم جعله منصوبا في جوابه نظرا إلى وجود الصيغة في هذه الصورة، ويردّه ما ذكرناه عن «ابن هشام» اهـ.
وقرأ الباقون بالرفع في «فيكون» في المواضع الست، وذلك على الاستئناف والتقدير: «فهو يكون» .
سورة البقرة تنبيه: «فيكون» من قوله تعالى: {ثم قال له كن فيكون الحق من ربك} آل عمران / 6059 ومن قوله تعالى: {ويوم يقول كن فيكون قوله الحق} الأنعام / 7473 اتفق القراء العشرة على رفع النون من «فيكون» في هذين الموضعين.
وذلك لأنه لم يسبق «بإنما» . واعلم أن الفعل المضارع ينصب «بأن» المضمرة وجوبا بعد «فاء» السببية إذا كانت مسبوقة بنفى، أو طلب محضين قال «ابن مالك» ت 672 هـ:
وبعد فا جواب نفى أو طلب: محضين أن وسترها حتم نصب.
فمثال النفي المحض قوله تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا} ومعنى كون النفي محضا: أن يكون خالصا من معنى الإثبات، فإن لم يكن خالصا منه وجب رفع الفعل الذى بعد الفاء، نحو قولك: «ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا» وذلك لانتقاض النفي «بإلا» .
واعلم أن الطلب المحض يشمل: الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني: