فمن أشمّ أوائلها الضم أراد أن يبين أن أصل أوائلها الضم، ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول.
وأيضا هي أفعال بنيت للمفعول، فمن أشمّ أراد أن يبقي في الفعل ما
يدلّ على أنه مبني للمفعول لا للفاعل.
وعلة من كسر أوائلها أنه أتى بها على ما وجب لها من الاعتلال.
قال ابن الجزري:
وترجع الضم افتحا واكسر ظما ... إن كان للأخرى وذو يوما حما
والقصص الأولى أتى ظلما شفا ... والمؤمنون ظلهم شفا وفا
الأمور هم والشام واعكس إذ عفا ... الأمر
المعنى: اختلف القراء في لفظ «ترجعون» وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة نحو: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة البقرة آية 28) سواء كان غيبا أو خطابا، وكذلك «ترجع الأمور» ، «يرجع الأمر» : فقرأ: «يعقوب» بفتح حرف المضارعة، وكسر الجيم، في جميع القرآن، وذلك على البناء للفاعل، وهو فعل مضارع من «رجع» الثلاثي.
ووافقه «أبو عمرو» في قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (سورة البقرة آية 281) . ووافقه «نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في أول القصص وهو قوله تعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (سورة القصص آية 39) . ووافقه: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في موضع المؤمنون وهو قوله تعالى: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (سورة المؤمنون آية 115) . ووافقه في «ترجع الأمور» حيث وقع في القرآن: «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» . ووافقه في قوله تعالى: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ (سورة هود آية 123) ، كلّ القراء إلا «نافعا، وحفصا» فإنهما قرآ بضم حرف المضارعة، وفتح الجيم، وذلك على البناء للمفعول، وهو مضارع «رجع» الثلاثي. وكذلك قرأ الباقون في غير آخر هود.
قال ابن الجزري:
.... ... وسكن هاء هو هي بعد فا
واو ولام رد ثنا بل حز ورم ... ثم هو والخلف يملّ هو وثم
ثبت بدا ...
المعنى: اختلف القراء في ضم وإسكان الهاء من لفظي: «هو، وهي» إذا كان قبل الهاء «واو» نحو: «وهو، وهي» أو فاء نحو: «فهو، فهي» أو لام نحو: