مثلا جمع ماثل من قولهم: مثل بين يديه إذا قام، وهو نعت، ثلاثا: أي: روى التشديد في ثلاث متشخصات من لفظ: تلقف، وذلك في الأعراف، وطه، والشعراء، وكلها بعد متحرك، ولا تعاونوا مثل، ولا تيمموا:
تَنَزَّلُ عَنْهُ ارْبَعٌ وَتَنَاصَرُو ... نَ نَارًا تَلَظَّى إِذْ تَلَقَّوْنَ ثقِّلا
في الحجر: {مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ}
وفي الشعراء موضعان: {عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ} .
وفي القدر من: {الْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ} .
وفي الصافات: {مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ} .
فالذي في الحجر: {مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ} .
مثل: ولا تيمموا، والثاني من تنزل في الشعراء بعد متحرك، فتشديد هذه الثلاثة جيد، وأما الأول في الشعراء، والذي في القدر.
{نَارًا تَلَظَّى} و {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} فممتنع ذلك فيها؛ لأنها بعد ساكن، قال مكي: وقوع الإدغام في هذا قبيح صعب، ولا يجيزه جميع النحويين؛ إذ لا يجوز المد في الساكن الذي قبل المشدد، قال: وقد قال بعض القراء فيه: إنه إخفاء، وليس بإدغام، وهذا أسهل قليلا من الإدغام؛ لأن الإخفاء لا تشديد فيه.
تَكَلَّمُ مَعْ حَرْفَيْ تَوَلَّوْا بِهُودِها ... وَفي نُورِهَا وَالِامْتِحانِ وَبَعْدَلا
يريد: {لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ} في هود، وفيها:"تولوا"في موضعين أحدهما في أولها: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ} والآخر في قصة عاد، وفي النور: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} وفي الممتحنة: {انْ تَوَلَّوْهُمْ} .
فقوله: لا تكلم مثل: {وَلا تَيَمَّمُوا} ، والبواقي في إدغامها جمع بين ساكنين ثم قال: وبعد لا يعني لفظ"تولوا"جاء أيضًا مشددا بعد حرف لا ثم ذكر مكانه فقال:
في الَانْفَالِ أَيْضًا ثُمَّ فِيهَا تَنَازَعُوا ... تَبَرَّجْنَ في الأَحْزَابِ مَعْ أَنْ تَبَدَّلا
يعني: {وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَانْتُمْ تَسْمَعُونَ} وفي القرآن غير ذلك من لفظ تولوا، ولم يشدد؛ لأنه ماضٍ نحو ما في سورة المائدة: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} .
والذي في آل عمران: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} .
وكذا الذي في آخر براءة:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} يحتمل الوجهين، ولكن لم يذكر في التاءات المشددة، وفي الأنفال أيضا: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} {وَلا تَبَرَّجْنَ}