قال أبو منصور: العرب تنصب ب (حتى) الفعل المستقبل وهو
أكثر كلام العرب .
ومن العرب من يرفع الفعل المستقبل بعد (حتى) إذا تضمن معنيين:
أحدهما: أن يَحسُن (فَعَل) فِي موضع (يَفْعُل) ، كقوله:(حَتَّى يَقُولَ
الرَّسُولُ)معناه: حتى قال الرسولُ .
والمعنى الثاني: تطاول الفعل الذي قبل (حتى) كقولك: سرتُ نَهَارِي أجمعَ حتَى أدخُلهَا ، بمنزلة: سرتُ فدخلتُها ، فصارت (حتى) غير عاملة فِي الفعل ، وعلى هذا يؤيدُ قراءة مَنْ قَرَأَ (يقولُ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ...(219) .
قرأ حمزة والكسائي: (إِثْمٌ كَثِيرٌ) بالثاء .
وقرأ الباقون: (إِثْمٌ كَبِيرٌ) .
قال أبو منصور: ما أقرب معنى الكثير من الكبير فاقرأ كيف
شئت .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ...(219) .
قرأ أبو عمرو وحده: (قُلِ الْعَفْوُ) بالرفع .
وقرأ الباقون: (قُلِ الْعَفْوَ) نصبا .
قال أبو منصور: من جعل (ماذا) اسما واحدًا ردَّ (العَقوَ) عليه
فنصبه .
ومن جعل (ما) اسمًا و (ذا) خبره وهي فِي المعنى (الذي) رد
(العَفوَ) عليه فرفعهُ ، المعنى: ما الذي ينفقون ؟
فقال: العفوُ ، أي: الذي ينفقون العفوُ .
والعَفو: ما عَفَا وتيسَر ولم يَشُقَّ ، وأصل العَفْو: الفَضل الذي
لا يُعَنِّي صاحِبَهُ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ ...(222) .
قرأ عاصم وحمزة والكسائي: (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) بتشديد الطاء والهاء .
وقرأ الباقون: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) مخففا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) والأصل: يَتَطهَّرنَ والتطهرُ
يكون بالماء ، فأدغمت التاء فِي الطاء فشددت .
وَمَنْ قَرَأَ (حَتَّى يَطْهُرْنَ) فالمعنى: يَطهُرنَ مِن دَم المحِيض إذا انقَطع الدم . وجانز أن يكون يَطهُرن الطهر التام بالماء بعد انقِطاع الدم .