حاضرا: (كن) لأن ما هو معلوم عند الله كونه بمنزلة الحاضر .
وقال بعض النحويين: (إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ) : من أجله .
فكأنه إنما يقول من أجلِ إرادته إياه: (كنْ) ، أي: أحدُث فَيَحدُثُ .
ْوَمَنْ قَرَأَ: (فَيكُونَ) بالنصب فهو على جواب الأمر بالفاء ، كما تقول:
زُرني فَأزُورَك .
وهذا عند القراء ضعيف ، والقراءة بالرفع هو المختار .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ...(125) .
قرأ نافع وابن عامر: (وَاتَّخَذُوا) على الخبر ، بفتح الخاء .
وقرأ الباقون بكسر الخاء على الأمر .
وكل ذلك جائز .
ورُوي عن عمر أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد
وقفا على مقام إبراهيم: أليس هذا مقام خليل الله ؟ أفلا نتخذه مصلى ؟ فأنزل الله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)
فكان الأمر على هذا الخبر أبيَنُ وأحسَنُ .
وليس يمتنع قراءة مَنْ قَرَأَ: (وَاتَّخَذُوا) ؛ لأن الناس اتخذوه ، وقال
الله جَل وعزَّ: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ) ثم قال: (وَاتَّخَذُوا) فعطف بجملة على جملة .
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (إِبْرَاهِيمَ ...(124)
قرأ ابن عامر وحده: (إِبْرَاهَامَ) بالألف فِي سورة البقرة ، وفي سورة
آل عمران بالياء ، وفي سورة النساء بألف إلا قوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ) ، وفي الأنعام بالياء ، إلا قوله: (مِلَّةِ إِبْرَاهَامَ)
وفي سورة التوبة بالألف إلا موضعا واحدا قوله: (وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ) ،
وفي سورة هود بالياء ، وفي سورة يوسف بالياء ، وفي سورة إبراهيم بالياء إلا موضعا: (إذ قَالَ إِبْرَاهَامُ) ، وليس فِي كلام العرب (إفعَالال) .
وقرأ الباقون بالياء فِي جميع القرآن .
قال أبو منصور: القراءة بالياء لِتَتَابُع القراءة عليه ،
ومن قرأ: (إبراهَامُ) فهي لغة عِبْرانِية تركت على حالها ولم تعرب .