والآخر: أن فِي النهي تفخيما مما أعدَّ الله لهم من العقاب ، كما يقول لك القائل الذي يعلم أنك تحب أن يكون من تسأله عنه فِي حالٍ جميلة أو قبيحة فيقول: لا تَسألْ عن فلان ،
أي: قد صار إلى أكثر مما تريد ، والله أعلم بما أراد .
وفيه وجهٌ آخر: أن يكون الله أمره بترك المسألة عنه .
وَمَنْ قَرَأَ: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ)
فإنه بمعني: ولست تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ...(108) .
اتفق القراء على التثقيل والهمز ، إلا ما روي عن ابن عامر أنه
قرأ: (سُئل) مهموزا بغير إشباعٍ.
والقراءة بالهمز.
ومن قرأ (سُئلَ) فإنه كان يجعلها بين بين ، يكون بين
الهمز والياء ، فتلفظ (سئِئِل) ، وهنا إنما تُحكِمُه المشافهة - ، لأن الكتاب فيه
غير فاصل بين المحقق والمليَّن .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كُنْ فَيَكُونُ(117)
اتفق القراء على رفع النون عن قوله: (فَيَكونُ) فيِ جميع القرآن ، إلا
ابن عامر فإنه قرأ: (فَيَكونَ) بالنصب فِي جميع القرآن إلا فِي ثلاتة
مواضع: موضعين فِي آل عمران ، قوله: (فَيَكُونُ طَيْرًا) بالرفع ،
وقوله: (فَيَكُونُ(59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) ،
والثالث فِي الأنعام ، قوله: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ) بالرفع .
وتابع الكسائي ابن عامر على نصب النون فِي موضعين ؛ رأس أربعين
من النحل (فَيَكُونَ) ، وآخِر يس: (يَكُونَ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ: (فَيَكُونُ) بالرفع فمعناه: فهو يكونُ ، أو: فإنه
يَكُونُ .
وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ: (فَيَكون) فإن شئت عطفته على (يقول) ،
وإن شئت فعلى الإِينافِ ، المعنى: فهو يكون .
قال: ومعنى قوله: (إنما يقول له كُن فَيَكُون) : إنما يريد فَيَحدُثُ كما أراد .
وقيل معناه: إنما يقول له (كنْ فَيَكُونُ) يقول هل وإن لم يكن