بِعَبْدَيْن مَرْضِيَّيْنِ لم يَكُ فيهما ... لَئِنْ عُرِضا للناظِرين مَعِيبُ
وَمَنْ قَرَأَ (تفْدُوهُم) فهو على وجهين:
أحدهما: تفدوهم بالمال ، كقوله: (وَفدَيناهُ بِذِبحٍ عَظِيمٍ) .
والوجه الثاني: أن يكون معنى فَدَيتُه: خَلصتُه مما
كان فيه .
وقال أبو معاذ النحوي: مَنْ قَرَأَ (تفدُوهُم)
فمعناه: تَشتَرُونهمْ من العدو وتُنقِذونهم ،
وَمَنْ قَرَأَ (تُفَادُوهم)
فمعناه تمَاكِسُون من هم فِي أيديهم بالثمن ويُمَاكِسُونَكم .
قوله جلَّ وعزَّ (بِرُوحِ الْقُدُسِ)
قرأ ابن كثير وحده ، (بِرُوحِ الْقُدْسِ) ساكنة الدال فِي جميع القرآن .
وقرأ الباقون: (القُدُسِ) مثقلا حيث وقع .
قال أبو منصور: والقُدسُ: الطهارة ، وقيل: البَركة .
وفيه لغتان:
قُدْسِ وقُدُسِ ، والتخفيف والتثقيل جائزان ، وأنشدني أعرابي:
لاَ نَومَ حَتى تَهبطِي أرضَ القُدس
وَتَشرَبي مِن خَيْر ماءٍ بقُدس
فثقَّل كما ترى .
وقوله جلَّ وعزَّ (قُلُوبُنَا غُلْفٌ)
ْقرأ أبو عمرو فِي رواية اللؤلؤي عنه (غُلُفٌ) بضم اللام .
وأسكنها الباقون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (غُلُفٌ) فهو جمع غِلاف ، المعنى: قلوبنَا
أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك (قالها اليهود) .
وَمَنْ قَرَأَ (غُلْفٌ) بسكون اللام فهو جمع أغلف وغَلفا ، المعنى: قلوبنا في
أوعية ، كما قال آخرون: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) ، وهذا أعجب
إليَّ أن يقرأ به الشاهد الذي ذكرت من الكتاب ، مع أن غلف إذا كان جمع
غِلاف جاز تسكين اللام معه ، كما يقال: مِثَالٌ ومُثُلٌ .
ْوقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
قرأ ابن كثير: ، ينْزل ، و (منزِلها) و، منْزلٌ مِن ربَِّكَ)
و (منْزلين) و (نَزل بِهِ) ونحو هذا من الفعل الذي أوله ياء أو نون