أي: حبسه وقطعه ، ومنه الشاة المصراة ؛ أي: المحبوسة اللبن المقطوعته فِي ضرعها عن الخروج.
وماء صَرًى وصِرًى: إذا طال حبسه فِي موضعه ، ومنه الصراء للملاح1 ؛ وذلك أنه يمسك السفينة ويحفظها ويصريها عما يدعو إلى هلاكها.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر والزهري:"جُزًّا"2.
قال أبو الفتح: أصله الهمز جزءًا ، ثم خففت همزته على قولك فِي تخفيف الخبء: الخبُ ، ثم إنك إذا خففت نحو ذلك ووقفت عليه كان لك فيه السكون على العبرة ، وإن شئت الإشمام الجزُ ، وإن شئت روم الحركة الجزُ ، وإن شئت التشديد على خالدّ وهو يجعلّ ، فيقول على هذا: الْجُزَّ ، ثم إنه وصل على وقفه ، فقال: جُزًّا.
ومثله مما أجرى فِي الوصل مجراه فِي الوقف من التشديد ، ما أنشدناه أبو علي وقرأته على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد ين يحيى:
ببازلٍ وجناء أبو عيهَلِّ كأن مهواها على الكلْكَلِّ3
يريد: العيهل والكَلْكَل.
وفيها ما قرأته على أبي بكر دون أبي علي:
تعرَّضتْ لي بمجاز حِلِّ تعرُّضَ الْمُهْرةِ فِي الطِّوَلِ4
وفيها:
ومُقلتان جوْنَتَا الْمَكْحَلِّ
وقد كان ينبغي إذ كان إنما شدد عوضًا من الإطلاق أن إذا أطلق عاد إلى التخفيف ، إلا أن العرب قد تجري الوصل مجرى الوقف تارة ، الوقف مجرى الأصل ، فعلى هذا وجه القراءة المذكورة"جُزًّا"، فاعرفه.
ومن ذلك قراءة سعيد بن المسيِّب والزهري:"كمثل صَفَوانٍ عليه ترابٌ"5 بفتح الفاء.
1 كذا فِي نسختي الأصل ، والذي فِي المعاجم التي بأيدينا: الصاري: الملاح ، وجمعه صُرَّاء.
2 من قوله تعالى: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} سورة البقرة: 260.
3 انظر الصفحة 102 من هذا الجزء.
4 رُوي:"بمكان"بدلًا من"بمجاز". والطول بكسر الطاء وتخفيف اللام: الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. وانظر: شرح شواهد الشافية: 249.
5 سورة البقرة: 264.