فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17543 من 466147

ضرُبت اليد: إذا جاد ضربها ، وكذلك بَهُت: إذا تناهى فِي الْخَرَق والبَرَق والحيرة والدَّهَش.

وأما"بَهَتَ"فقد يمكن أن يكون من معنى ما قبله ، إلا أنه جاء على فَعَل كذَهَل ونَكَل وعجز وكَلَّ ولَغَب ، فيكون على هذا غير متعدٍّ كهذه الأفعال.

وقد يمكن أن يكون متعديًا ويكون مفعوله محذوفًا ؛ أي: فبَهَتَ الذي كفر إبراهيم عليه السلام.

فإن قيل: فكيف يجوز على هذا أن يجتمع معنى القراءتين؟ ألا ترى أن بُهِتَ قد عُرف منه أنه كان مبهوتًا لا باهتًا ، وأنت على هذا القول تجعله الباهت لا المبهوت.

قيل: قد يمكن أن يكون معنى قوله: بَهت أي رام أن يبهَت إبراهيم عليه السلام ، إلا أنه لم يستوِ له ذلك ، وكانت الغلبة فيه لإبراهيم عليه السلام.

وجاز أن يقول: بَهَتَ ، وإنما كانت منه الإرادة ، كما قال جل وعز: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} 1 أي: إذا أردتم القيام إليها ، كقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} 2 أي: إذا أردت قراءته ، فاكتفى بالمسبب3 الذي هو القيام ، والقراءة من السبب الذي هو الإرادة.

وقد أفردنا لهذا الموضع بابًا فِي كتابنا الخصائص4.

ويجوز جوازًا حسنًا أن يكون فاعل"بَهَتَ"إبراهيم ؛ أي: فبَهَت إبراهيمُ الكافرَ ؛ ليلتقي معنى هذه القراءة مع معنى الأخرى التي هي:"فبُهِتَ الذي كفر"، وعليه قطع أبو الحسن.

فإن قيل: فما معنى هذا التطاول والإبعاد فِي اللفظ ، ولم يقل:"بُهِتَ"وإبراهيم عليه السلام هو الباهت؟

قيل: إن الفعل إذا بُني للمفعول لم يلزم أن يكون ذلك للجهل بالفاعل ؛ بل ليعلم أن الفعل قد وقع به ، فيكون المعنى هذا لا ذكر الفاعل ، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 5 ، وقوله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} 6 ، وهذا مع قوله عز وجل: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} 7 ، وقال سبحانه: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَق} 8 ، فالغرض فِي نحو هذا المعروف الفاعل إذا بني للمفعول إنما هو الإخبار عن وقوع الفعل به حسب ، وليس الغرض فيه ذكر من أوقعه به ، فاعرف ذلك.

1 سورة المائدة: 6.

2 سورة النحل: 98.

3 فِي نسختي الأصل: السبب ، وهو تحريف.

4 هو"باب فِي الاكتفاء بالسبب من المسبب ، وبالمسبب من السبب". الخصائص: 3/ 173.

5 سورة النساء: 28.

6 سورة الأنبياء: 37.

7 سورة ق: 16.

8 سورة العلق: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت