فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17539 من 466147

فأما ترك الهمز أصلًا فشاذ ، وينبغي لمن هو دونهم أن يصان عن أن يُظن ذلك به ، فقول ابن مجاهد: إنه يخلف من الهمزة واو ساكنة فيجتمع ساكنان شديد الاضطراب ؛ وذلك أنه قد سبق أن سبيل هذا أن يُخفِّف ولا يبدل ، وإذا كان مخفِّفًا فالواو متحركة لا ساكنة ، فلا ساكنين هناك أصلًا.

نعم ، ثم لما قال: إنه يجتمع ساكنان لم يذكر ماذا يُعْمَل فيهما؟ قال: وإن شاء ضمها فقال:"يَوُودُه"، وهذا هو الذي ينبغي أن يعمل عليه ؛ ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا يُضم الواو ؛ بل الضمة على الهمزة ، إلا أنها مخففة فقربت بذلك من الواو لضعفها مع ضمها.

وقوله فيما بعد: ومَن ترك الهمز أصلًا قال:"يَوْدُه"يؤكد ما كنا قدمناه من أن قوله: لا يهمز ، إنما يريد به التخفيف لا يريد البدل والحذف ، ولولا ذلك لم يَقل: ومن ترك الهمز أصلًا ، فقوله:"أصلًا"يدل على أنه لا يريد التخفيف الذي كان قدَّمه.

وبعد ، فمن ترك الهمزة أصلًا ؛ أي: حذفها ألبتة كما يحذفها من قولهم: لاب لك ؛ أي: لا أب لك ، ومن قولهم: وَيَلُمِّه ، وأصلها: ويلٌ لأُمه ، ومن قولهم: ناس وأصلها أناس ، والله فِي أحد قولي سيبويه الذي أصله فيه إله ، وغير ذلك ، فإنه إذا هو حذفها بقيت بعدها الواو التي هي عين الفعل ساكنة فصارت:"يَوْدُه"ومثاله على هذا اللفظ يَعلُه ، وأصل هذا كله يَأْودُه كيعوده ، يَفعُله كيقتله ونعبده ، ثم نقلت الضمة من الواو التي هي عين الفعل"28و"إلى الهمزة التي هي فاء فعله ، كما نقلت فِي يعود من الواو إلى العين فصارت"يئوده"كيعوده ، ووزنه الآن يفْعُله ، هكذا محصول لفظه ، فإذا هو حذف الهمزة ألبتة - وهي فاء الفعل - بقي يَوْدُه فِي ومن يعلُه ، والفاء على ما مضى محذوفة ، وعلى أن هذا الحذف لا يُقْدِم أحدٌ عليه قياسًا لنكارته وضيق العذر فِي اقتباسه ، اللهم أن يسمع شيء منه فيودَّى على ما فيه ، ويُشرح حديثه بواجب مثله ، ولا يحمل سواه على مثل حاله.

ومن ذلك ما رواه جويرية بن بشير ، قال: سمعت الحسن قرأها:"أولياؤهم الطَّواغيت"1.

قال أبو الفتح: ينبغي أن يُفهم هذا الموضع ؛ فإن فيه صنعة ؛ وذلك أن الطاغوت وزنها فِي الأصل فَعَلُوت ، وهي مصدر بمنزلة الرغَبوت والرهَبوت والرحَموت ، وقد يقال فيها: الرَّغَبُوتَى والرهبوتى والرحموتى ، ويدل على أنها فِي الأصل مصدر وقوع الطاغوت على الواحد والجماعة

1 سورة البقرة: 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت