سمع عمر رضي اللّه عنه سائلا يسأل بعد المغرب ، فقال لواحد من قومه عش الرجل فعشاه ، ثم سمعه ثانيا يسأل ، فقال ألم أقل لك عش الرجل ؟ قال قد عشيته ، فنظر عمر فإذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزا ، قال له لست سائلا ولكنك تاجر ، ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة ، وضربه بالدرة.
ولهذا صار بشك فِي أحوال السؤال وصاروا يعملون لهم محالا للأكل والشرب والنوم قطعا لمادة السؤال.
هذا ومن أعمال الوليد الممدوحة أنه فرض للمجذومين نفقة خاصة كي لا يسألوا ، وعين لكل أعمى قائدا ، ولكل مقعد خادما ، ونفقة لحفظة القرآن ، وبنى دورا للضيافة.
روى البخاري ومسلم عن ابن الزبير قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه.
وعن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سأل الناس وله ما يغنيه (عن المسألة) جاء يوم القيامة ومسألته فِي وجهه خدوش أو خموش أو كدوح ، قيل يا رسول اللّه ما يغنيه ؟ قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب - أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي - .
وروى مسلم عن أبي هريرة قال: من سأل الناس تكثرا فإنما سأل جمرا فليستقل أو ليستكثر.
وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سأل وله قيمة اوقية (أربعون درهما) فقد ألحف.