فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17332 من 466147

"تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ"السيما والسمة والسميا بمعنى العلامة وهي ما يظهر على وجه الإنسان من الاصفرار بسبب الجوع ، وما يرى من ثيابهم الخلقة ، وتلبسهم بالخضوع والخشوع للّه ، كل هذا مما ينم عن شدة حاجتهم مما يغني اللبيب عن احتياجهم لسؤاله ، بل يتفرس فيهم ويعطيهم كفايتهم ، فهم أكثر أجرا من غيرهم"لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً"إلحاحا فيكررون الطلب المرة بعد المرة ، ولا يبارحون المحل حتى يأخذوا منه ، ومنهم من يغلظ القول عند عدم الإعطاء ، كسؤال زماننا لهذا عليكم أن تفعلوا الخير ما استطعتم معهم"وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) "تفيد هذه الآية عدم الميل إلى التصدق إلى المؤمن فقط ، إذ يجوز أن يعطيها لذوي الحاجة من غير المؤمنين ، لأن الخير للخيّر أن يتحرى بصدقته الأحوج إلا عند التساوي يرجح المؤمن ، كما أنه يرجح الطائع على العاصي والقريب على البعيد.

لما نزلت هذه الآية بعث عبد الرحمن بن عوف بدنانير كثيرة لأهل الصفة لأنها نزلت فيهم ، وكانوا أربعمائة رجل لا مال لهم ولا مأوى ولا قرابة يأوون إليهم ، وإنما ركنوا إلى المسجد يتلون القرآن ويخرجون مع كل سر للجهاد فِي سبيل اللّه ، لذلك حث اللّه عباده للإنفاق عليهم ومواساتهم ، لأنهم كانوا مع فقرهم لا يظهرون للناس بصفة المعدمين مع ظهور علامة الفقر عليهم ، وهذا من غنى القلب.

واعلم أن هذه الآية توعز بحرمة السؤال فِي غير الضرورة له قال صلّى اللّه عليه وسلم المسألة لا تحل إلا لثلاث: لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لأنه دم موجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت