قال زيد بن أسلم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحدا على الدين ، وكذلك فِي المدينة لم يكره أحدا من أهل الكتابين على الإسلام وإنما أكره عليه مشركي العرب ولم يقبل منهم إلا السيف أو الإيمان"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ"مبالغة الطغيان وهو كل ما يطغي الإنسان من شيطان وإنسان كالسحرة والكهنة وغيرهم وكل ما عبد من دون اللّه"وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى"تأنيث الأوثق أي السبب الموصل إلى دين الإسلام المفضي إلى جنة اللّه فمن كان متمسكا بها فقد صح إيمانه واعتصم به وأوفى بالعهد الذي أخذه عليه فِي عالم الذر"لَا انْفِصامَ لَها"ولا انقطاع لأنه عقد نفسه مع ربه عقدا وثيقا لا تحله الشبهة ، وهذا تمثيل المعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه"وَاللَّهُ سَمِيعٌ"لإيمان المؤمن وكفر الكافر"عَلِيمٌ" (256) بنيتهما فيعلم الإيمان عن رغبة أو إكراه ، ومن هو منافق فِي إيمانه أو مخلص فيه ، كما يعلم المكره على الكفر من الراغب فيه.
وهذه الآية ترشد إلى أن الإيمان لا يقبل إلا عن رغبة فيه وقناعة فِي صحته وأخيريته ، لأن المكره على الإيمان لا يعمل بما يقتضيه له من الأعمال.
والحكم الشرعي هو هذا.
وما روي عن ابن مسعود أن حكم هذه الآية منسوخ بقوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) الآية 75 من سورة التوبة والآية 10 من سورة التحريم الآتيتين لا محل له لأن الدين عقيدة ذاتية عريقة فِي نفس الإنسان لا سلطان لأحد عليهما غير اللّه تعالى القائل (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) و
لأن من آمن بلسانه قبل منه وعومل معاملة المسلمين ودفن فِي مقابرهم وقد كف الشرع عما فِي القلب لعدم الاطلاع عليه إلا من قبل اللّه.