ثم نادى طالوت فِي معسكره من قتل جالوت زوّجته ابنتي وناصفته ملكي ، فلم يجبه أحد هيبة منه فاستشار النبي شمعون فيمن يبرز له ، وذلك أن جالوت قال لطالوت لا حاجة للقتال واهراق الدماء فليبرز لي واحد فإن قتلني أخذ ملكي وإن قتلته أخذت ملكه(ومن هنا قال عمرو بن العاص إلى معاوية لما ذا تهريق دماء المسلمين فابرز إلى علي فإن قتلته كفيته وإن قتلك كان الملك له ، فلم يفعل لعلمه أنه ليس من رجاله ، ثم قال معاوية ابرز له أنت ولك ملك مصر إن قتلته فقبل وتقدم إلى البراز فخطفه علي ورض به الأرض ونزل ليقطع رأسه فكشف له عن سوءته لأنه يعرفه كرم اللّه وجهه لا ينظر حتى إلى سوأة نفسه فتركه ، وفيه يقول أبو فراس الحمداني فِي معرض الذم لأمثاله:
ولا خير فِي دفع الردى بمذلة كما ردها يوما بسوءته عمرو)
فأوحى اللّه إلى شمعون أن يأتي بقرن فيه دهن القدس وتنور حديد ثمّ يدخل الناس فِي التنور ويضع على رؤوسهم القرن فالذي يسيل دهنه على رأسه حتى يصير كهيئة الإكليل ويملأ التنور وجوده بحيث لا يتغلغل فيه هو الذي يقتل جالوت ، فدعا