واعلم أن صدر هذه الآية يضاهي الآية 41 من سورة الحج الآتية فراجعها"وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ 251"بإرسال الرسل وتنصيب الملوك لإزالة الفساد ونشر الصلاح بين الناس ولو لم يكفّ بالصالحين طغيان المفسدين وبغي العابثين لأهلك القوي الضعيف ودمر الفجار الأبرار وأعدم السخفاء الشرفاء وهكذا لو لم يدفع اللّه تعالى بجنوده
المسلمين وأصحاب حضرة الرسول الأعظم عدوان الكفرة والمنافقين لتعطلت معالم الدين وفسد الكون بانتشار المعاصي وإعلان الملاهي والمناهي ، وقد ذكر اللّه تعالى لنبيه هذه القصة وما قبلها تذكيرا لأصحابه وإعلاما بأنه تعالى ينصر المؤمنين ويدحض الكافرين ، وإيذانا بأنهم إذا صبروا وأطاعوا تكون لهم الغلبة والعاقبة الحسنة فِي الدنيا كما كانت من قبلهم وهذه العاقبة تفضي إلى العاقبة الحسنى بالآخرة أيضا.
هذا وخلاصة هذه القصة على ما ذكره الأخباريون أنه لما خضع الإسرائيليون لطالوت وانتدبهم للقتال كان الوقت قيظا وسلكوا فِي طريقهم مفازة لحقهم على أثرها التعب والعطش ، ولما طلبوا الماء من نبيهم قال لهم الماء أمامكم وان اللّه سيختبركم فيه على ما مر آنفا وكان من جملة الذين عبروا النهر سيدنا داود عليه السلام وكان يرمي بالقذافة (المقلاع) وكان يقول لأبيه لا أرمي شيئا إلا أصبته ، فقال له قد جعل اللّه رزقك فِي قذافتك ، ثم قال لأبيه يا أبت وجدت أسدا رابضا بين الجبال فأخذت بإذنه وركبته فقال هذا خير يريده اللّه بك ، ثم قال يا أبت أرى الجبال تسبح معي إذا
سبحت فقال هذا خير أعطاه اللّه.