قال تعالى"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ"أسس بنائه التي يرتكز عليها ودعائمه التي يقوم عليها"وَإِسْماعِيلُ"معه يعاونه على بنائه ، فلما أكملاه قالا"رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ"لدعائنا"الْعَلِيمُ 127"بنيتنا"رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ"فيما نستقبله من أعمارنا كما مننت علينا من قبل"وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ"مؤمنة بك يا ربنا ، منقادة لأوامرك.
وقد أدخلا فِي دعائهما (من) التبعيضية للحكمة المارة فِي الآية قبلها"وَأَرِنا مَناسِكَنا"شرائع ديننا واعلام حجنا لهذا البيت"وَتُبْ عَلَيْنا"عما هفا منا وزلت به ألسنتنا
وأقدامنا"إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ"كثير الرجوع بالمغفرة على عبادك"الرَّحِيمُ 128"بهم ، ولا حجة فِي هذه الآية لمن جوز صدور الذنب من الأنبياء ، لأن العبد وإن اجتهد فِي طاعة ربه لا ينفك عن التقصير أحيانا بسهو أو غفلة أو بترك ما هو خلاف الأولى والأفضل ، ولهذا قالا (وَتُبْ عَلَيْنا) لا أنه من ذنب كذنوبنا ، بل هو على حد حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقدبينا فِي سورة طه فِي الآية 121 ج 1 ما يتعلق فِي هذا البحث مفصلا فراجعه.