ثم بين شدة حرصهم بقوله جل قوله"يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ"يا حسرهم وأسفهم لأنه لا ينفعهم تعميرهم مهما كان"وَما هُوَ"تعميرهم تلك المدة لو كان واقعا فإنه ليس"بِمُزَحْزِحِهِ"ومباعده أو محركه"مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ"تلك المدة أو أكثر منها ، لأن مرجعه الآخرة ليبصر نتيجة أعماله"وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ" (96) فِي دنياهم لا يخفى عليه شيء منه ومجازيهم عليها فِي الآخرة ، ولما قال عبد اللّه بن صوريا أحد أحبار اليهود إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال جبريل ، قال هو عدونا فلو جاءك ميكائيل لآمنا بك ، جبريل ينزل بالعذاب ، ولأن اللّه تعالى أخبر نبينا أن بختنصر يخرب بيت المقدس ويهلكنا قتلا وتدميرا ، وقد بعثنا رجلا ليقتله ببابل فدافع عنه جبريل قائلا له إن كان اللّه أمره بهلاككم فلن تسلطوا عليه ، وإن لم يكن هو فعلى أي شيء تقتله ، وكان بختنصر وهو الذي دافع عنه حتى بقي حيا وفعل ما فعل فينا ، فأنزل اللّه تعالى"قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ"بسبب إتيانه بالقرآن لك وإنزاله من لدنا عليك يا سيد الرسل"فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ"
أي القرآن كناية عن مذكور وإضمار ما لم يسبق ذكره يكون للتفخيم إذ يجعله لفرط شهرته دالا على نفسه.