فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17055 من 466147

قال تعالى حاكيا عنادهم"قالُوا سَمِعْنا"قولك"وَعَصَيْنا"أمرك ولو لا مخافة هبوط الجبل علينا لما سجدنا"وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ"بأن تداخل حبه وتغلغل فِي قلوبهم فاندمج فيها ، والأصل حب العجل وقد حذف إيجازا والحذف فِي مثله كثير فِي القرآن لأنه من أنواع البديع ، وعبر بالشرب لأن من أراد حصر الحب أو البغض استعار له اسم الشراب لأنه أبلغ مساغا فِي البدن ، ولهذا قال الأطباء الماء مطية الأغذية والأدوية.

وكان شدة حبهم العجل"بِكُفْرِهِمْ"بسببه حرصا على عبادته"قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ"الذي تزعمونه إشارة إلى قولهم (نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا) والمخصوص بالذم ما تقدم من قولهم (سَمِعْنا وَعَصَيْنا) وعبادة العجل ، وفي إسناد الأمر إلى الإيمان تهكم بهم ، وفي إضافة الإيمان إليهم إيذان بأنه ليس بإيمان حقيقة ينبئ عنه قوله جل قوله"إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (93) لأن حرف (إِنْ) يؤذن بالشك ويدل على عدم الوقوع غالبا وهو تكذيب لهم من اللّه بدعواهم الإيمان ، أي لو كنتم مؤمنين ما فعلتم"قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ"كما تزعمون وهذا إشارة لقولهم (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) فِي الآية 111 الآتية ، ولقولهم (نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) الآية 21 من المائدة الآتية بما يدل على أنهما نزلنا قبل هذه الآيات ، أي إذا كنتم كما تزعمون من خلوص الدار الباقية لكم"فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ" (94) لأن من علم أن الجنة مأواه أحب الإسراع إليها تخلصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت