الحكم الشرعي فِي مثل هذه الحادثة إذا وجد قتيل فِي قرية أو محلة ولم يعرف القاتل ولا بينة على القتل ولم يعلم الذي رماه فيها ، فإن الإمام يختار خمسين رجلا من صلحاء القرية أو المحلة برأيه أو برأي ولي المقتول ويحلف كل منهم فيقول واللّه ما قتلته ولا أعلم له قاتلا ، فإن حلفوا لا يقتصّ منهم ولكن تؤخذ دية القتيل من أهل القرية أو المحلة كافة ، وإن كان فِي الطريق العام كانت ديته على بيت المال ، لأن السلطان مكلف بأمن الطريق.
قال تعالى"ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ"البرهان العظيم وهو إحياء الميت وإخباره عن قاتله وانتزعت منكم لرحمة وتلطختم بأدران الذنوب ، فغلفّت وتكاثف صدأها"فَهِيَ كَالْحِجارَةِ"فِي صابتها"أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً"منها ، لم قل كالحديد مع أنه أصلب من الحجارة لأنه يلين بالنار لكل أحد ، وقد لأن لداود عليه السّلام بغيرها ، والحجارة غير قابلة للتلبين وقد تصير ترابا بالحرق لكنها لا تلين أبدا"وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ"فهي أفضل إذا من القلب القاسي ويرجى منها الفائدة بخلافه"وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ"كالعيون التي هي دون الأنهار"وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ"أي ينزل بسرعة من قمة الجبل إلى أسفله انقيادا لأمر اللّه تعالى وهو قادر علي إفهامها.
روى مسلم عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث ، وإني لأعرفه الآن.
أي وان قلوبكم يا بني إسرائيل لا تخشى ولا تلين ولا تعقل قول المرسلين ، فاعملوا ما شئتم"وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (74) فِي الدنيا من الشرور.
مطلب مثالب بني إسرائيل وتحويفهم كلام اللّه ونقضهم عهوده: